الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
479
تفسير روح البيان
والهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الأحدية عن الآنيات وبالصفات الواحدية عن التعينات لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ اى في إبراهيم ومن معه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ تكرير للمبالغة في الحث على الاتساء به عليه السلام وذلك صدر بالقسم وجعله الطيبي من التعميم بعد التخصيص وفي برهان القرآن كرر لان الأول في القول والثاني في الفعل وفي فتح الرحمن الأولى أسوة في العداوة والثانية في الخوف والخشية وفي كشف الاسرار الأولى متعلقة بالبراءة من الكفار ومن فعلهم والثانية امر بالائتساء بهم لينالوا من ثوابهم ما نالوا وينقلبوا إلى الآخرة كانقلابهم لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ بالايمان بلقائه وَالْيَوْمَ الْآخِرَ بالتصديق بوقوعه وقيل يخاف اللّه ويخاف عذاب الآخرة لان الرجاء والخوف يتلا زمان والرجاء ظن يقتضى حصول ما فيه مسرة وفي المفردات الرجاء والطمع توقع محبوب عن امارة مظنونة أو معلومة والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة أو معلومة وفي بعض التفاسير الرجاء يجيئ بمعنى توقع الخير وهو الأمل وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى التوقع مطلقا وهو في الأول حقيقة وفي الأخيرين مجاز وفي الثاني من قبيل ذكر الشيء وإرادة ضده وهو جائز وفي الثالث من قبيل ذكر الخاص وإرادة العام وهو كثير قوله لمن كان إلخ بدل من لكم وفائدته الإيذان بان من يؤمن باللّه واليوم الآخر لا يترك الاقتداء بهم وان تركه من مخايل عدم الايمان بهما كما ينبئ عنه قوله تعالى وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فإنه مما يوعد بأمثاله الكفرة اى ومن يعرض عن الاقتداء بهم في التبري من الكفار ووالاهم فان اللّه هو الغنى وحده عن خلقه وعن موالاتهم ونصرتهم لأهل دينه لم يتعبدهم لحاجته إليهم بل هو ولى دينه وناصر حزبه وهو الحميد المستحق للحمد في ذاته ومن صحاح الأحاديث القدسية يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضرونى ولن تبلغوا نفعي فتنفعونى يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيأيا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيأ يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك من عندي الا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر يا عبادي انما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أو فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه قوله هي ضمير القصة يعنى ما جزاء أعمالكم الا محفوظ عندي لأجلكم ثم أؤديها إليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى المفعول وجوز الامام القشيري رحمه اللّه أن يكون بمعنى الفاعل اى حامد لنفسه وحامد للمؤمنين من عباده قال شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى لينخرط في سلك المقربين الذين يحمدون اللّه لذاته لا لغيره قال الشيخ أبو القاسم رحمه اللّه حمد اللّه الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم لان حقيقة الشكر الغيبة لشهود المنعم عن شهود النعمة ( روى ) ان داود عليه السلام قال في مناجاته كيف اشكر لك وشكري لك نعمة منك على فأوحى اللّه اليه الآن قد شكرتنى وقال بعض أهل الإشارة لقد كان في إبراهيم الخفي ومن معه من قواه الروحانية المجردة